الأمم المتحدة تحذر من سنوات أكثر حرارة.. ومؤشرات مقلقة بشأن مستقبل المناخ العالمي
حذّرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، التابعة لمنظمة الأمم المتحدة، من استمرار الارتفاع القياسي في درجات الحرارة العالمية خلال السنوات المقبلة، متوقعة أن تبقى معدلات الحرارة بين عامي 2026 و2030 عند مستويات غير مسبوقة أو قريبة من الأرقام القياسية المسجلة خلال السنوات الأخيرة.
وأوضح تقرير دولي جديد حول التوقعات المناخية العالمية، أعدّ بتعاون بين 13 معهداً متخصصاً في الأرصاد الجوية والمناخ، أن هناك احتمالاً كبيراً بأن تتجاوز إحدى السنوات الخمس المقبلة الرقم القياسي المسجل سنة 2024 باعتبارها السنة الأكثر حرارة في التاريخ الحديث.
وأشار التقرير إلى أن متوسط درجات الحرارة العالمية مرشح بنسبة تصل إلى 75 في المائة لتجاوز مستوى 1.5 درجة مئوية مقارنة بفترة ما قبل الثورة الصناعية، وهو السقف الذي حدده اتفاق باريس للمناخ كحدّ تحذيري لتفادي التداعيات الخطيرة للتغير المناخي.
ويرى خبراء المناخ أن عودة ظاهرة “إل نينيو” خلال أواخر سنة 2026 قد تسهم في رفع درجات الحرارة بشكل إضافي، ما يجعل سنة 2027 مرشحة لتسجيل مستويات حر قياسية جديدة على الصعيد العالمي.
وتُعد ظاهرة “إل نينيو” من أبرز الظواهر المناخية الدورية التي تؤثر على حرارة المحيطات وأنماط الطقس حول العالم، حيث تؤدي إلى ارتفاع حرارة المياه في المحيط الهادئ الاستوائي، وهو ما ينعكس على المناخ العالمي عبر موجات حر وجفاف واضطرابات مناخية متزايدة.
وأكدت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن الارتفاعات المتوقعة خلال السنوات المقبلة تظل في إطار “تجاوزات مؤقتة”، موضحة أن تجاوز عتبة 1.5 درجة مئوية خلال سنة أو عدة سنوات لا يعني بالضرورة فشل أهداف اتفاق باريس، لأن الاتفاق يقيس الاحترار المناخي على مدى زمني طويل يمتد لعقود.
وفي المقابل، استبعد التقرير بشكل كبير إمكانية تجاوز الاحترار العالمي مستوى درجتين مئويتين خلال السنوات الخمس المقبلة، معتبراً أن هذا السيناريو لا يزال ضعيف الاحتمال في المدى القريب.
كما حذر التقرير من تسارع آثار التغير المناخي في القطب الشمالي، حيث يُنتظر أن ترتفع درجات الحرارة هناك بوتيرة تفوق المعدلات العالمية، بالتزامن مع استمرار تراجع كثافة الجليد البحري في عدد من المناطق القطبية.
وتأتي هذه التحذيرات الأممية في وقت تشهد فيه عدة مناطق من العالم، بينها دول أوروبية وشمال إفريقيا، موجات حر استثنائية خلال فصل الربيع، وسط تزايد المخاوف من انعكاسات التغيرات المناخية على الأمن الغذائي والموارد المائية والصحة العامة.
