الردار24H
تحولت الجلسة الشهرية لمساءلة رئيس الحكومة، التي خُصصت لموضوع “التنمية الترابية ورهانات تحقيق العدالة المجالية”، إلى منصة انتقاد قوية، بعدما اعتبرت فرق المعارضة بمجلس المستشارين أن مؤشرات التفاوت المجالي مازالت “تنذر بالخطر”، وأن مشروع قانون المالية لسنة 2026 “يعكس بوضوح استمرار اختلالات توزيع الثروة والاستثمار”. ففريق المعارضة الاتحادية نبّه إلى تركّز الثروة الوطنية في أربع جهات تستحوذ على 60% من الناتج الداخلي الخام، مقابل هشاشة متفاقمة في المناطق الجبلية التي تعاني ضعف البنيات الأساسية وندرة الخدمات وفرص الشغل، فيما أشار الفريق الحركي إلى أن البرامج الجهوية الحالية “مجرد تجميع لمشاريع متناثرة بتقديرات مالية غير واقعية”، داعياً إلى مقاربات تنموية مبنية على رؤية واضحة وقوانين تضمن خصوصيات الجبال والواحات. أما فريق الاتحاد المغربي للشغل، فانتقد “غياب العدالة المجالية” وما ينتج عنه من إحباط اجتماعي في القرى والواحات، معتبراً أن الاستثمارات العمومية “تخضع لمنطق محاسباتي ضيق” لا يخدم المواطن. وفي السياق ذاته، شددت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل على أن الفوارق بين المدن الكبرى والمناطق الداخلية تتوسع رغم كثرة البرامج، فيما دعا فريق الاتحاد الوطني للشغل إلى مراجعة الجهوية وتمكين النخب المحلية، مستشهداً بنجاح النموذج التنموي بالأقاليم الجنوبية. وبين دعوات لإصلاح التشريع الترابي، ومطالب برفع حصة الجهات من الضرائب، وتساؤلات حول توقف الحوار الاجتماعي، برز خطاب سياسي موحد في جوهره: التنمية المجالية لا تزال رهينة اختيارات حكومية غير ناجعة، وتحتاج إلى مقاربة تشاركية تُنصف مختلف الجهات وساكنتها.
