الردار24H
احتضن مقر البرلمان بالعاصمة الرباط، أمس السبت، حفل الاختتام الرسمي للدورة الأولى للمنتدى الإفريقي لبرلمان الطفل، المنعقد تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، والذي ترأسته الأميرة للا مريم، رئيسة المرصد الوطني لحقوق الطفل، بحضور رفيع المستوى لشخصيات مغربية وإفريقية سياسية ومؤسساتية وبرلمانية. ويأتي تنظيم هذا الحدث القاري، الذي شارك فيه برلمانيون أطفال وممثلون عن 28 دولة إفريقية إلى جانب وزراء ورؤساء برلمانات ومسؤولين وخبراء، في إطار الرؤية الملكية الهادفة إلى تعزيز التعاون جنوب–جنوب وتقوية الحضور الإفريقي للمملكة، مع وضع قضايا الطفولة والشباب في صلب الاستراتيجيات التنموية للقارة.
وقد شكّل المنتدى فضاءً قارياً للحوار والتفكير الجماعي حول الإشكالات الكبرى المرتبطة بوضعية الأطفال في إفريقيا، حيث نُظمت مجموعة من الورشات الموضوعاتية التي ناقشت سبل تعزيز مشاركة الأطفال في صياغة السياسات العمومية، والتحديات المرتبطة بالتعليم العادل والشامل، والفوارق في الولوج إلى الخدمات الصحية مع التركيز على أهمية إدماج الصحة النفسية في البرامج الوطنية، إضافة إلى قضايا تشغيل الأطفال، وظاهرتي الأطفال في وضعية الشارع والزواج المبكر، باعتبارها من أبرز التحديات التي تهدد مستقبل الطفولة بالقارة.
وخلال هذا الحدث، قامت الأميرة للا مريم بزيارة عدد من ورشات العمل، حيث تابعت عن قرب مداخلات ومقترحات الأطفال البرلمانيين، مؤكدة من خلال هذه المبادرة على أهمية إشراك الأطفال في النقاش العمومي وتمكينهم من التعبير عن آرائهم بشأن القضايا التي تهم حاضرهم ومستقبلهم، في انسجام مع المقاربة الحقوقية التي يعتمدها المرصد الوطني لحقوق الطفل بخصوص النهوض بحقوق الطفل وحمايتها وتعزيز مشاركته المجتمعية.
وفي ختام أشغال المنتدى، تم الإعلان رسمياً عن اعتماد الوثيقة الختامية التي حملت اسم “إعلان الرباط لمشاركة الأطفال في تنمية إفريقيا”، وذلك بالإجماع، حيث أعلن عنها طفلان برلمانيان من السنغال وجيبوتي. وينص هذا الإعلان على إحداث شبكة إفريقية لحقوق الطفل، سيحتضن المرصد الوطني لحقوق الطفل مقرها بالمملكة المغربية، مع التزامه بتوفير الدعم المؤسساتي واللوجستي اللازم لها، من أجل تعزيز التنسيق وتبادل التجارب بين الدول الإفريقية في مجال حماية حقوق الطفل وضمان مشاركته في مسارات التنمية.
ويُعد هذا المنتدى، الذي عرف مشاركة أزيد من 170 ضيفاً من مسؤولين ورؤساء مؤسسات تشريعية وفاعلين حقوقيين وتربويين، محطة بارزة في مسار تعزيز ثقافة مشاركة الأطفال في إفريقيا، وترسيخ دورهم كقوة اقتراحية وشريكة في صياغة مستقبل القارة، وفق رؤية تعتبر الطفولة رافعة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة وبناء إفريقيا أكثر عدلاً وإنصافاً.
