الردار24H
أثار المقال الذي نشره محمد أوزين، وزير الشباب والرياضة الأسبق وأحد القيادات السياسية، جدلاً واسعاً بعدما تناول فيه بتفصيل واقعة التسريبات المنسوبة لاجتماع لجنة الأخلاقيات داخل المجلس الوطني للصحافة، وما اعتبره “فاجعة أخلاقية” تمس جوهر مهنة الصحافة وأسس التنظيم الذاتي.
أوزين توقف عند التسريبات التي ظهرت عبر مقاطع فيديو منسوبة لاجتماع لجنة التأديب وأخلاقيات المهنة، معتبراً أن الأمر يتجاوز مجرد ملف تأديبي خاص بصحفي، ليكشف – حسب رأيه – عن اختلالات عميقة في الحكامة داخل مؤسسة يفترض أن تكون ضامنة للأخلاق المهنية. ودعا في هذا السياق إلى فتح تحقيق شامل لتحديد ملابسات ما وقع، سواء من حيث مضمون التسجيلات أو ظروف تسريبها.
ويرى المتحدث أن هذه النازلة تبرز أزمة بنيوية يعيشها المجلس الوطني للصحافة، بالنظر إلى الفراغ القانوني الذي يطبع وضعيته منذ انتهاء مدة ولايته، وتأخر تجديد هياكله لما يقارب ثلاث سنوات. ويعتبر أن استمرار عمل المجلس في إطار “مؤقت” يساهم في تعميق الإشكالات، خصوصاً في ظل النقاش الجاري حول مشروع القانون الجديد المتعلق بإعادة هيكلته.
كما وجّه أوزين انتقادات للحكومة بخصوص صيغة الإصلاح المقترحة للمجلس، مؤكداً أن عدداً كبيراً من الفاعلين في القطاع لا يتفقون مع التوجه الحالي الذي يرى أنه لا يعكس التعددية المهنية ولا يضمن تمثيلية منصفة لمختلف مكونات الجسم الصحفي.
إلى جانب ذلك، وسّع أوزين دائرة النقاش لتشمل ما وصفه بـ”أزمة التنظيم الذاتي” وتأثير التداخل بين السياسي والقانوني في صياغة نموذج يضمن استقلالية حقيقية لمهنة الصحافة. وربط بين الواقعة الأخيرة وبين ما اعتبره “تراجعاً مؤسساتياً” يمس بعض الوسائط المنظمة للحياة المهنية.
وفي الجزء الأخير من مقاله، انتقد أوزين بشدة ما يصفه بـ”انحرافات” في بعض المنابر الإعلامية ذات الطابع الرقمي، متهماً إياها بنشر التفاهة واستغلال الأزمات الاجتماعية لتحقيق مشاهدات وربح مالي، ومحذّراً من تأثير ذلك على صورة المهنة ومصداقية الإعلام الوطني.
واختتم أوزين بدعوة الحكومة إلى التريث قبل المصادقة على مشروع قانون المجلس الوطني للصحافة، والاحتكام إلى نقاش موسع يضم كافة المتدخلين، بغية الوصول إلى إصلاح شامل يضمن استقلالية المهنة، ويعزز أدوارها في التأطير وصناعة الرأي العام، ويواكب مسار الإصلاحات الديمقراطية.
بهذا التصريح، يعيد أوزين فتح نقاش قديم-جديد حول مستقبل التنظيم الذاتي للصحافة في المغرب، في وقت تعرف فيه المهنة تحديات كبيرة مرتبطة بالأخلاق المهنية، والرقمنة، ووضوح قواعد التمثيلية، ودور الدولة في تأطير القطاع دون المساس باستقلاليته.
