تقارير سوداء تهز الجماعات الترابية.. الداخلية تشهر “الفيتو الإداري” في وجه رؤساء ومنتخبي
في تطور إداري غير مسبوق، شرعت وزارة الداخلية في تنزيل إجراءات صارمة داخل عدد من الجماعات الترابية، بعد توصلها بتقارير افتحاص وصفت بـ”المقلقة والخطيرة”، كشفت اختلالات ثقيلة في تدبير المال العام والصفقات والتراخيص الإدارية، ما عجل بفتح مرحلة جديدة عنوانها التشديد والمحاسبة.
وحسب معطيات متطابقة، فإن المصالح المركزية لوزارة الداخلية أعطت الضوء الأخضر لتجميد صلاحيات التوقيع والتأشير في وجه رؤساء جماعات ومنتخبين بعدد من المدن والأقاليم، في خطوة احترازية تروم وقف أي قرارات أو التزامات مالية قد تثير مزيدا من الجدل أو تكرس اختلالات جديدة داخل الجماعات المعنية.
التقارير المنجزة من طرف لجان التفتيش التابعة للمفتشية العامة للإدارة الترابية، فجرت معطيات ثقيلة تتعلق بتدبير الصفقات العمومية، والتفويتات المرتبطة بالممتلكات الجماعية، إلى جانب شبهات خروقات في ملفات التعمير والتراخيص، فضلا عن مؤشرات حول تضارب المصالح واستغلال النفوذ لخدمة مصالح انتخابية وشخصية.
ووفق المصادر ذاتها، فإن المنتخبين المعنيين بهذه الإجراءات سيمنعون مؤقتا من توقيع الوثائق الإدارية والمالية الحساسة، بما فيها الصفقات العمومية، وسندات النفقات، والتراخيص الإدارية، وقرارات تدبير الموارد البشرية، إلى حين انتهاء مساطر التدقيق والبحث الإداري والقانوني الجاري بها العمل.
التحرك الجديد للداخلية لا يقف عند حدود التجميد الإداري فقط، بل يمتد إلى فرض رقابة مشددة على تدبير عدد من الجماعات، عبر تتبع مباشر من طرف الولاة والعمال والمصالح المختصة، مع تشديد مساطر التأشير والمراقبة القبلية والبعدية على الملفات الحساسة.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن تقارير الافتحاص رصدت أيضا ثغرات خطيرة في أنظمة المراقبة الداخلية، وضعفا في تتبع تنفيذ الميزانيات والمشاريع، فضلا عن اختلالات مرتبطة بتدبير الموارد البشرية والنفقات، وهو ما دفع الوزارة إلى التحرك بسرعة لتفادي أي تداعيات مالية أو قانونية محتملة.
كما يرتقب أن تحال مجموعة من الملفات الثقيلة على القضاء والهيئات الرقابية المختصة، خاصة تلك التي تتضمن شبهة تبديد أموال عمومية أو التلاعب في الصفقات والتراخيص، في وقت تتجه فيه الدولة إلى تشديد الخناق على كل مظاهر سوء التدبير داخل الجماعات الترابية.
ويأتي هذا الزلزال الإداري في سياق وطني يتسم بتعزيز آليات الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة مع اقتراب نهاية الولاية الانتدابية الحالية، حيث تكثف وزارة الداخلية عمليات الافتحاص والتدقيق لتطويق أي اختلالات قد ترهن مستقبل التدبير المحلي أو تضع المجالس المنتخبة في قلب مساءلات ثقيلة.
ويرى متابعون أن المرحلة المقبلة قد تحمل مفاجآت مدوية داخل عدد من الجماعات، في ظل إصرار الدولة على فرض الانضباط الإداري والمالي، وقطع الطريق أمام كل أشكال العبث بالمال العام أو استغلال مواقع المسؤولية لأغراض ضيقة.
