الردار24H
في خطوة تاريخية تؤكد الرؤية المتبصرة لجلالة الملك محمد السادس نصره الله، شهد المغرب اليوم الإثنين 3 نونبر 2025، حدثاً طبياً غير مسبوق تمثل في إطلاق عهد جديد للبنيات الاستشفائية الجامعية المتطورة، من خلال تدشين جلالته للمركب الاستشفائي الجامعي الدولي محمد السادس بالرباط، وإعطاء انطلاق العمل بالمركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بأكادير، بحضور ولي العهد الأمير مولاي الحسن.
بهذا الإنجاز المزدوج، يضع جلالة الملك حجر الأساس لمنظومة صحية متكاملة تستجيب للمعايير العالمية، وتترجم الإرادة الملكية الراسخة في ضمان حق الولوج العادل إلى رعاية طبية متقدمة، وتكوين مهنيين من الطراز الرفيع في مهن الطب والصحة.
يمثل المركب الاستشفائي الجامعي الدولي محمد السادس للرباط، المنجز من طرف مؤسسة محمد السادس للعلوم والصحة، صرحاً طبياً فريداً من نوعه في إفريقيا والعالم العربي، يجمع بين الاستشفاء، البحث العلمي والتكوين الأكاديمي في فضاء واحد متكامل.
شُيد هذا الصرح على مساحة إجمالية تناهز 280 ألف متر مربع، ويضم مستشفى جامعي بسعة أولية تصل إلى 600 سرير قابلة للرفع إلى 1000، إلى جانب جامعة محمد السادس للعلوم والصحة التي تستوعب أكثر من 8000 طالب في تخصصات متعددة تشمل الطب، الصيدلة، طب الأسنان، التمريض، الطب البيطري والهندسة الصحية.
ويحتوي المستشفى على 30 قطباً للتميز الطبي والجراحي، من ضمنها جراحة الأعصاب، جراحة القلب، علاج الأورام، الجراحة الروبوتية والتصوير الطبي الدقيق، فضلاً عن 24 غرفة عمليات متطورة، منها غرف هجينة وروبوتية، و143 سريراً للعناية المركزة.
ومن أبرز ما يميز المركب توفره على أول منصة مختبرية آلية بالكامل في إفريقيا، وأول مختبر رقمي للتشريح المرضي بالمغرب، إضافة إلى نظام محاكاة طبية متطور يُمكن الطلبة من التكوين في بيئة واقعية عالية التقنية.
واعتماداً على رؤية جلالته الداعمة للتنمية المستدامة، حصل المركب على شهادة الجودة البيئية العالية (HQE) بمستوى “ممتاز”، إذ يعتمد على 8800 متر مربع من الألواح الكهروضوئية لتوليد أكثر من 10% من احتياجاته الطاقية، مما يساهم في خفض انبعاثات الكربون بنسبة 40%.
أما في أكادير، فقد أعطى جلالة الملك محمد السادس تعليماته السامية لافتتاح المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس، الذي يشكل قفزة نوعية في مجال الرعاية الصحية بجهة سوس–ماسة.
المستشفى، الذي أُنجز على مساحة 30 هكتاراً وبكلفة إجمالية تفوق 3,1 مليار درهم، يضم 867 سريراً، و19 غرفة عمليات، وأقطاباً متخصصة للأم والطفل، وأمراض القلب، والجراحة الدقيقة، إلى جانب مركز متكامل للتكوين والمحاكاة الطبية.
ويمثل المركز أول مؤسسة طبية في إفريقيا تعتمد الروبوت الجراحي، ما يجعلها في مصاف المؤسسات العالمية الرائدة من حيث الدقة الجراحية، تقليص المخاطر، وتسريع التعافي. كما يتوفر على صيدلية مركزية روبوتية ونظام تعقيم آلي شامل يضمن سلامة قصوى للمريض وجودة عالية في الخدمات.
ومن شأن هذا المشروع الملكي أن يعود بالنفع على أزيد من ثلاثة ملايين مواطن بجهة سوس–ماسة، وأن يحد من معاناة المرضى الذين كانوا يضطرون سابقاً للتنقل إلى مدن أخرى لإجراء تدخلات معقدة.
بهذين المشروعين الرياديين، يؤكد جلالة الملك محمد السادس، نصره الله، أن الرعاية الصحية تظل إحدى أولويات مشروعه المجتمعي المتكامل، وأن بناء الإنسان المغربي يمر عبر تمكينه من خدمات طبية متطورة، وتكوين أطر قادرة على مواكبة التحولات العلمية والطبية المتسارعة.
لقد دشن جلالته اليوم عصراً جديداً للطب في المغرب، عنوانه: الجودة، الكرامة، والعدالة الصحية، في تجسيد حي لنهج الإصلاح المندمج الذي يضع المواطن في صلب التنمية الوطنية.
