هشام نواش.مديونة
في مشروع الرياض التابع لجماعة سيدي حجاج واد حصار بإقليم مديونة، لم تعد الساكنة تحلم بمحطات حافلات حديثة أو شبكة نقل عمومي منتظمة تربط الحي بمحيطه، ولم تعد تطالب بإعادة هيكلة شاملة للبنية التحتية أو بمشاريع تنموية كبرى.
لقد انحدرت سقوف المطالب بشكل صادم… من حق مشروع في النقل العمومي إلى مجرد المطالبة بحاويات قمامة توضع فيها النفايات المنزلية بشكل يحفظ الحد الأدنى من الكرامة الإنسانية.

أي واقع هذا الذي يدفع آلاف الأسر إلى تحويل مطلبها من تحسين جودة العيش إلى البحث عن مكان ترمي فيه أكياس القمامة؟
أكوام الأزبال التي تتكدس بين العمارات لم تعد مجرد مشهد عابر، بل عنواناً صارخاً لفشل واضح في تدبير أبسط الخدمات. الروائح الكريهة، الحشرات، الحيوانات الضالة… كلها مظاهر تختصر حجم الإهمال.
والمفارقة المؤلمة أن الحديث لا يدور عن مشاريع بملايين الدراهم، بل عن تجهيزات أساسية تدخل في صميم اختصاصات التدبير المحلي. حاويات كافية، جمع منتظم للنفايات، تدخل سريع عند الاختناق… أليست هذه أولى الأولويات؟

حين تضطر الساكنة للنزول بسقف مطالبها إلى هذا الحد، فذلك ليس تواضعاً… بل نتيجة فقدان الثقة في وعود طال انتظارها. من النقل العمومي إلى الطرق المعبدة، وصولاً إلى النظافة، تتراكم الملفات بينما يبقى المواطن وحده في مواجهة واقع يومي يزداد صعوبة.
ساكنة مشروع الرياض لا تطلب المستحيل. إنها تطلب فقط أن تُعامل كمواطنين لهم حقوق كاملة، لا كأرقام هامشية في تقارير موسمية.
فالكرامة تبدأ من التفاصيل… وأولها حاوية قمامة في مكانها.
