الردار24H
يشكّل ضعف الربط بشبكات النقل العمومي أحد أبرز التحديات اليومية التي تواجه ساكنة عدد من جماعات إقليم مديونة، في ظل خصاص واضح في خطوط الحافلات ووسائل النقل المهيكلة، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على الحياة الاجتماعية والاقتصادية والدراسية لآلاف المواطنين. وفي هذا السياق، وجهت الجامعة الحرة للتعليم بإقليم مديونة مراسلة رسمية إلى عامل الإقليم، دعت فيها إلى التدخل العاجل من أجل إحداث وتعزيز خطوط نقل عمومي منتظمة بين جماعات الإقليم، مع تركيز خاص على جماعة الهراويين، التي تعاني – حسب مضمون المراسلة – من شبه عزلة مقارنة بمناطق أخرى مرتبطة بعدة خطوط نقل مع مدينة الدار البيضاء.
وأكدت المراسلة أن الوضع الحالي يتسبب في صعوبات يومية كبيرة للموظفين والعمال والتلاميذ، سواء بسبب ندرة وسائل النقل، أو طول مدة الانتظار، أو ارتفاع تكاليف التنقل عبر وسائل غير مهيكلة، ما يفاقم معاناة الأسر ويؤثر سلباً على الاستقرار المهني والدراسي لفئات واسعة من الساكنة. كما أبرزت أن ضعف الربط بين جماعات الإقليم يساهم في تعميق الفوارق المجالية ويحد من الاندماج الاقتصادي والاجتماعي بين المناطق، رغم وجود ارتباط إداري واقتصادي بينها.
وطالبت الهيئة النقابية في مراسلتها باتخاذ جملة من الإجراءات العملية، من بينها إحداث وتعزيز خطوط حافلات منتظمة تربط مختلف جماعات الإقليم، وتمكين الحافلات وسيارات الأجرة الكبيرة والصغيرة من العمل على هذه الخطوط بشكل منظم، إلى جانب فتح مشاورات مع الجهات المختصة لإيجاد حلول عملية ومستدامة لمعضلة النقل. كما شددت على ضرورة اعتماد مقاربة تشاركية تراعي حاجيات الساكنة وتضع تحسين خدمات النقل ضمن أولويات التنمية المحلية.
ويأتي هذا المطلب في سياق أوسع يرتبط بإشكالية العدالة المجالية وفك العزلة عن المناطق شبه الحضرية، حيث يُنظر إلى النقل العمومي باعتباره رافعة أساسية للتنمية، وعنصراً حاسماً في تحسين جودة الحياة، وضمان تكافؤ الفرص في الولوج إلى العمل والتعليم والخدمات الأساسية. ويترقب متتبعون للشأن المحلي تفاعل السلطات الإقليمية مع هذه المطالب، وما قد يترتب عنها من إجراءات عملية على أرض الواقع، من شأنها التخفيف من معاناة الساكنة وتحسين شروط العيش والتنقل داخل إقليم مديونة.
