القفة الرمضانية “جود”.. إحسان في خدمة السياسة؟
حسام فوزي
شهد يوم أمس حدثا أثار جدلًا واسعًا، بعدما تم رصد شاحنات تابعة للجماعات المحلية وهي توزع القفف الرمضانية الخاصة بمؤسسة “جود”، في مشهد يعيد إلى الواجهة النقاش حول استغلال العمل الخيري لأغراض سياسية، خصوصًا خلال شهر رمضان حيث تتزايد المبادرات التضامنية. وما زاد من الشكوك هو محاولة إخفاء ترقيم هذه الشاحنات، وكأن هناك نية مسبقة للتستر على هذا الاستغلال.

ما جرى بالأمس ليس مجرد توزيع قفف لفائدة الأسر المعوزة، بل هو مؤشر على استغلال إمكانيات الدولة، ممثلة في شاحنات الجماعة، لصالح مؤسسة محسوبة على حزب سياسي معروف. هذا الفعل يطرح أسئلة قانونية وأخلاقية، خاصة في ظل وجود قوانين واضحة تمنع ربط العمل الإحساني بأي خلفية سياسية، كما يجرّم قانون الإحسان العمومي استغلال المساعدات الخيرية لأغراض انتخابية أو حزبية.
في الوقت الذي يُفترض أن يكون فيه العمل الخيري نزيهًا ومستقلًا عن أي توظيف سياسي، نجد أن بعض الجهات تستغل حاجات المواطنين لتحقيق مكاسب انتخابية مسبقة. ما حدث بالأمس هو نموذج لهذا التوظيف، حيث تتحول القفة الرمضانية من مبادرة تضامنية إلى وسيلة لشراء الولاءات السياسية، مستغلة ظرفية الشهر الفضيل الذي يُفترض أن يكون مناسبة للتجرد من المصالح السياسية الضيقة.
هذه الممارسات تطرح تحديًا حقيقيًا أمام الجهات الوصية، التي يجب أن تتدخل ومنع أي استغلال للموارد العمومية في أعمال ذات طابع حزبي. فالسؤال اليوم لم يعد حول من يستفيد من هذه القفف، بل حول من يستفيد سياسيًا من توزيعها، خاصة إذا كان ذلك يتم عبر إمكانيات الدولة وليس بتمويل خاص مستقل.
ما وقع بالأمس يؤكد مرة أخرى أن الإحسان العمومي في المغرب لا يزال بحاجة إلى تنظيم صارم يقطع الطريق على أي استغلال سياسي، حتى لا تتحول مبادرات التضامن إلى أدوات انتخابية مقنعة.
